جامعة الروح القدس وجمعية حضارة نظمتا مؤتمر حول التقاعد العسكري


نظّمت جامعة الروح القدس- الكسليك بالتعاون مع جمعية حضارة مؤتمراً حول التقاعد العسكري المبكر، بعنوان “التقاعد: نهاية طريق أم بدايته”، برعاية قائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون ممثلاً بمدير مركز البحوث والدراسات الاستراتيجية في الجيش اللبناني العميد الركن فادي أبي فرّاج، رئيس جامعة الروح القدس- الكسليك الأب البروفسور جورج حبيقة وأعضاء مجلس الجامعة، مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان ممثلاً بالعميد طوني بيطار، مدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم ممثلاً بالعميد نبيل حنّون، مدير عام أمن الدولة اللواء طوني صليبا ممثلاً بالعميد بيار سالم، رئيس رابطة قدامى القوى المسلحة اللواء عثمان عثمان ممثلاً بالعماد ميشال منسّى، مدير عام الدفاع المدني العميد ريمون خطار ممثلاً بالعميد المهندس بيار الحايك، الملحقين العسكريين في البعثات الدبلوماسية لدى لبنان، رئيس جمعية حضارة الأستاذ إدمون شيخاني، نقيب المحررين الياس عون وعدد من رؤساء الجمعيات والمؤسسات والشخصيات الجامعية والاقتصادية والاجتماعية والإدارية والعسكرية وحشد من المتقاعدين، في حرم جامعة الروح القدس في الكسليك.

د. أبو ظهر
بعد النشيد الوطني اللبناني، كانت كلمة تقديم للأستاذة نادين نفّاع. ثم ألقت الدكتورة رنا أبو ظهر كلمة جمعية حضارة أشارت فيها إلى أنّ “الجمعية قد أيقنت مدى أهمية التفاعل الثقافي والحضاري ما بين القوى العسكرية والحياة المدنية والمجتمعية، فأرادت أن تفتح ملف المتقاعدين ومتابعته مع الجهات الرسمية والفاعلة بغية الوصول إلى حل يرضي جميع الأطراف بما يخدم الوطن. وسنحاول جاهدين التنسيق بين الجهات المعنية لتوفير فرص عمل للراغبين وتشجيع المشروعات الفردية، إضافة إلى أهمية قيام القطاع الخاص بدور أفضل تجاه المتقاعدين من باب المسؤولية الاجتماعية. وأملنا الاستفادة من الخبرات المتراكمة والمميزة للمتقاعدين من خلال وضع استراتيجية بمؤشرات محددة لتفعيل دورهم…”

الأب حبيقة
أما رئيس جامعة الروح القدس – الكسليك الأب البروفسور جورج حبيقة فقال في كلمته: “يسعدني، في هذه المناسبة، أن أقف كمسؤول عن مؤسسة تربوية جامعية عريقة، إلى جانب المؤسسة العسكرية بجناحيها: الجيش وقوى الأمن، وهي الحاضنة الأولى للكيان اللبناني، والساهرة على صونه من ذُلٍّ وهوان، وعلى أمن أفراده، لأشارك معها في البحث عن السبل الآيلة إلى تحويل فترة تقاعد العسكريين، من جيش وقوى أمن على السواء، إلى مرحلة تُقصي عنهم الشعور بأن الوطن استغنى عن خدماتهم، ولم يبقَ لهم من حطام الأرض سوى اجترار الذكريات، أو انتظار اتصال، أو ترصُّد حدث، ربما قد يجدّد الحاجة إليهم، ويعيدهم إلى صلب حركية المجتمع حيث يستعيدون ولو لفترة وجيزة جزءا متواضعا من صخب الماضي…”

واعتبر “أن نظام التقاعد، في الواقع، ليس حكراً على المؤسسة العسكرية والأمنية، بل هو نظام يطول آلية العمل والخدمة في قطاعات عديدة في المجتمع. إنه بالواقع نهاية مرحلة وانطلاقة مرحلة جديدة وليس أبدًا عبورًا إلى الفراغ والاستقالة من المجتمع والتربع على عرش اللامسؤولية… غير أنّ التقاعد في حياة العسكريين والأمنيين يختلف النظر إليه، فنكهته ومذاقه لا يُشبهان أيّ حالة تقاعدية أخرى، وذلك بسبب الصلة الوثيقة القائمة بين “إبن الدولة” والوطن في جميع أبعاده…نحن اليوم معاً سنتبادل الأفكار بهدف إرساء قواعد حديثة للتعاطي مع “إبن الدولة” المتقاعد، تقوم على الاستفادة القصوى من مهاراته وخبرته وإنتاجيته خدمة للوطن والإنسانية. وخيرُ مثال على ذلك، ما تفعله الدولة الفرنسية مع جنرالاتها الذين يتمُّ عامة تقاعدهم عند الثامنة والخمسين من عمرهم، وأحياناً قليلة، ولأسباب جداً ضرورية، عند الثانية والستين من عمرهم. إن الدولة الفرنسية تؤمِّن لجنرالاتها مراكز في حقول عديدة، كمستشارين، كباحثين، كمدرّبين في قطاعات عدّة… وهكذا تُعصمهم من التراخي والسأم ومن الانطواء على الذات. قد نتمكن نحن اليوم، في العقود الأولى من الألفية الثالثة، أن نحدث تغييراً في مسلكية التقاعد العسكري والأمني”.

العميد أبي فرّاج
وألقى ممثل قائد الجيش العماد جوزيف عون العميد الركن فادي أبي فرّاج كلمة قال فيها: “تعود بنا الذاكرة في هذا اللقاء إلى إنجازات رفاقنا في السلاح العسكريين المتقاعدين، تلك التي طبعت أداء المؤسسة العسكرية لسنوات طويلة وأسست لانطلاقة واعدة مثمرة على أيدي الأجيال اللاحقة”.

وأكد: “إذا كنتم أيها الرفاق قد تقاعدتم من الخدمة العسكرية الفعلية فإنكم ستظلون دائمًا وأبدًا جزءًا لا يتجزأ من العائلة العسكرية الكبرى. وإذا كان شعار الجيش هو الشرف والتضحية والوفاء، فإن من أوضح تجليات التضحية ما قدمتموه للمؤسسة من كد والتزام وسهر، تضحية ما برحتم تحملون أثرها في نفوسكم كما أن بعضكم يحملها على جسده نتيجة جراح أصيب بها في ميدان القتال. كذلك فإن من أوضح تجليات الوفاء أن المؤسسة العسكرية لا تنسى من ساهم في إعلاء مداميكها وفي حماية الوطن من الأخطار التي تعرض لها على امتداد عقود من الزمن. وتأتي الفترة التي يمضيها الضابط المتقاعد في الاحتياط لتضاف إلى مسيرته المشرقة وعطائه المستمر، وهو بذلك يبقى في حال استعداد للالتحاق بالجيش مجددًا كلما استدعى الواجب إلى ذلك”.

وأضاف: “لكل ما سبق، تؤكد قيادة الجيش حرصها الدائم على حماية حقوق المتقاعدين المعيشية، وهي تشكل جزءًا من حقوقهم الطبيعية التي اكتسبوها بعد سنين خدمتهم الطويلة، إضافة إلى الاهتمام بأوضاعهم الاجتماعية والإنسانية، ومواكبة مختلف نشاطاتهم الفكرية والثقافية”.
وتابع: “إخوة السلاح، إنكم إلى جانب كونكم رفاق درب المؤسسة العسكرية، وتسكنون دائمًا في ضميرها ووجدانها، تؤدون دور رسل المؤسسة في المجتمع المدني، وتساهمون في نشر مبادئ الجيش وقيمه الوطنية، واستمرار النهج الأخلاقي الصادق الذي ميز أداء جيشنا الباسل، وتلهمون جيل الشباب وتبعثون فيه الأمل بمستقبل مشرق للبنان”.

وشدد على أنه “لا تخفى أيضًا مشاركتكم بشكل فاعل في نهضة هذا المجتمع وتطوره، انطلاقًا من المهارات والخبرات التي اكتسبتموها في المؤسسة. واعلموا أيها الأعزاء أن تقاعدكم ليس نهاية الطريق بل استمراره بوجهات مختلفة، فما دام الإنسان يملك العزيمة الصادقة وإرادة العطاء، فإن مسيرته لن تنتهي، وجيشكم خير مثال على ذلك العطاء الذي لا يعرف الكلل أو التقاعد، فاسلكوا دروب الحياة متطلعين دائمًا إلى الأمام، واسعوا إلى رفع المبادئ التي تربيتم عليها في مؤسستكم الأم، فذلك غاية الشرف الذي يفوق كل مركز ووظيفة ورتبة”.

حلقات نقاش والتوصيات
ثم عُقدت حلقتا نقاش. أدار الحلقة الأولى الدكتور نقولا بدوي وألقى كلمة قيادة الجيش كل من العميد الركن مرسيل كيروز والعميد طوني زخريا، أما كلمة جمعية حضارة فألقاها العميد المتقاعد حسين زعروري وكلمة رابطة قدامى القوى المسلحة العميد المتقاعد حافظ شحادة، ومن جامعة الروح القدس- الكسليك تحدّث نائب رئيس الجامعة للبحوث البروفسور نعمة عازوري. في حين أدار الحلقة الثانية العميد المتقاعد ناجي ملاعب، وألقى كلمة قوى الأمن الداخلي العقيد الدكتور موسى كرنيب. كما تحدث البروفسور إيلي يشوعي عن “أفضل السبل لاستثمار التعويضات”، والدكتورة ميرنا مزوق عن “التقاعد والتزام المجتمعي”، وألقت الدكتورة سحر عبيد مداخلة بعنوان “ما بين الكمال واليأس”. وختاماً، أذاع العميد المتقاعد جوزف روكز التوصيات الصادرة عن المؤتمر، وجاء فيها:

1 – تفعيل المراكز التي تعنى بشؤون المتقاعدين في المؤسسات العسكرية والأمنية، ورفع مستواها الى قطعة مستقلة ترتبط بإدارة العديد، وانشاء مراكز مماثلة حيث لا يوجد في بعض الأجهزة. وتفعيل مهامها بحيث تعنى بـما يلي:

أ – التحضير للتقاعد بمحاضرات وندوات دورية في المجالات الصحية والاجتماعية والنفسية والإدارية. ويرى المجتمعون ان التقاعد حق بعد الجهد المضني والمخاطر التي يكابدها العسكريون، ولكن معالجة شان التقاعد المبكر يقتضي تطوير الأفكار الذاتية للمشرفين على التقاعد وتمكين هؤلاء من حسن استثمار تلك الأفكار وذلك بالاستعانة بالاختصاصيين الذين يمهدون للانتقال المجدي من مرحلة الخدمة الى مرحلة التقاعد.

ب – تمثيل المتقاعدين في كافة الأمور المالية والإدارية لدي أجهزة الدولة بالتعاون والتنسيق مع رابطة قدامى القوى المسلحة. والبدء فوراً في تحضير حملة اتصالات على كافة المستويات من اجل اعادة العمل بالقانون الذي يحجز وظائف في بعض الوزارات والإدارات للمتقاعدين من العسكريين بنسبة تصل حتى 25% والذي ألغي بموجب قانون سلسلة الرتب والرواتب.

ج – انشاء قاعدة معلومات عن كافة المتقاعدين والمشرفين على التقاعد في السنة الأخيرة للخدمة، والاهتمام بمتابعة تطوير وتحديث تلك المعلومات ما بعد التقاعد، في مرحلتي احتياط الأول والثاني، وذلك بالتنسيق والتعاون مع الرابطة، بهدف تأمين المجالات الحيوية التي يمكن للمتقاعد أن يشغلها سواء في حقل التعليم في الكليات والمعاهد العسكرية – ما يوفر الجهد والوقت لضباط الخدمة الفعلية المنتدبون للتعليم – أو حتى في مهام الأمم المتحدة الأمنية في داخل أو خارج لبنان.

د – تصحيح النظرة وكيفية التعامل مع المتقاعد من قبل عناصر الخدمة الفعلية وذلك بالتوجيه المستمر وبمحاضرات دورية في التوعية والإرشاد.
2 – الإشادة بما حققته رابطة قدامى القوى المسلحة من انجازات لكافة المتقاعدين والحث على زيادة الانتساب في مكاتب المناطق. وينوِّه المجتمعون بسعي الرابطة للحصول على مقر مركزي مستقل يليق بدورها ومهامها. ويطالب المجتمعون بتفعيل عمل الرابطة في الأمور التالية:
أ – تكوين قاعدة معلومات لكافة متقاعدي الجيش والأجهزة الأمنية بالتنسيق مع القطعة المولجة بشؤون التقاعد في الأجهزة. وتوطيد الصلات مع قيادات الكليات العسكرية والأمنية للتنسيق حول مهام التعلم والتعليم الممكنة للضباط المتقاعدين، والعمل على استثمار قاعدة المعلومات في امكانية توظيف الطاقات الكبيرة في المراكز الشاغرة والتي لا يجري التوظيف فيها حالياً نظراً لقرارات مجلس الوزراء بوقف التوظيف، وذلك في المؤسسات الرقابية وأجهزة التفتيش وبعض الإدارات الملحقة في الدولة، بالراتب الأعلى وفق القوانين، وبالمؤهلات والخبرات المطلوبة، وهذا ما يساعد توجه العهد في دفع عجلة الإصلاح وقمع بؤر الفساد بنتيجة هذا الشغور.

ب – البدء فورًا بانشاء مركز دراسات وبحوث أمنية وعسكرية يوفر للضباط والعسكريين المجازين المكان والتجهيزات الحديثة التي تمكنهم من تدوين معلوماتهم وما اختزنوا من خبرات ومهارات، ومن اصدار البحوث والدراسات، التي تعد منهلاً للتعليم في المعاهد والكليات الأمنية والعسكرية سواء في لبنان او في الدول العربية الشقيقة.

3 – يثمّن المجتمعون عالياً الخطوات التنسيقية التي أنجزتها قيادة الجيش والقوى الأمنية الأخرى في مجال التعاون الوثيق ما بين الجامعة اللبنانية والجامعات الخاصة من جهة ومديريات التعليم في الجيش والقوى الأمنية ما رفع ويرفع مستوى التعليم الأكاديمي للضباط وعناصر الاختصاص. ولا نغفل في هذه المناسبة أن نشكر جامعة الروح القدس على فتح قاعاتها الكبرى لاستضافة هذا المؤتمر وهي التي تستقبل ضباطنا وعسكريينا في ربوعها بتكاليف زهيدة وفق اتفاقية تعاون تترسخ يوماً بعد يوم.
وتخلل المؤتمر توزيع الدروع التقديرية على المشاركين.



Source link

more recommended stories

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
%d bloggers like this: